محمد بن عبد الله بن أبي بكر القضاعي ( ابن الأبار )
84
إعتاب الكُتّاب
الآخر فالإصحار لك والرضا بحكومتك ، فاعتلى الرجاء لعفوك الخوف من بادرتك ، وعلمت أني لم أعجزك فيما مضى من سالف الأيام ، ولأنت أعظم شأنا من الذي لم تعد قدرته الحيرة ، إذ يقول له النابغة « 1 » : فإنّك كالليل الذي هو مدركي * وإن خلت أنّ المنتأى عنك واسع فأنا أسألك مسألة ، يعظّم اللّه عليها أجرك ، ويجزل عليها ذخرك ، وأسألك بحق نعم اللّه إلّا بللت ريقي بعفوك ، وفرّجت الضيقة التي لزمتني بعطفك » . فكتب إليه يحيى بالأمان له والعفو عنه . وفي ( الكتاب المعرب عن المغرب « 2 » ) ، أن حجر بن سليمان هذا ، كان من أفصح الناس ، مع أدب الكتابة وظرفها ، فلما ولي يزيد بن مزيد الشيباني « 3 » أرمينية ، بعث إليه ، فأمر فشقّت ثيابه ، وقال : واللّه لأزيلنّ لحمك وعصبك عن عظمك ، لا واللّه ما طلبت ولاية أرمينية إلّا لأشفي نفسي منك ! فقال : لا تعجل أيها الأمير ، فإن تكن يدك عالية علينا فيد اللّه أعلى ، فانظر إلى من فوقك ، ولا تنظر إلى من تحتك ، فكلّ رب من العباد مربوب لذي القوة المتين الذي ينتقم إذا شاء في عاجل ! أعيذك باللّه أيها الأمير أن تساعد غضبك فتندم وخذ الفوز في الدين والدنيا بالعفو ، فإن اللّه يقول : وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَ لا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ
--> ( 1 ) - ديوان النابغة : 77 والبيت من الطويل ( 2 ) - يذكر بروكلمان ( في الملحق : 1 / 194 ) كتابا بهذا الاسم لأبي هلال العسكري ، وقد وصلت إلينا نسخة خطية منه ( مكتبة عاشر أفندي باستانبول : 433 ، 3 ) ( 3 ) - انظر ما تقدم ص : 46 ، حاشية : 5